السيد مصطفى الخميني

223

تفسير القرآن الكريم

تكن في مقام بيان الإهمال والإجمال ، لعدم لزوم اشتراك الكل في هذه المرحلة من الخلقة ، وفي ترك الإتيان بالتنكير ، بعد كون المتكلم عارفا بمصاديق النكرة ، يلزم إفادة أن ملائكة خاصة ، ليست مورد النظر في هذه المرحلة من البحث . فعلى هذا يسقط الخلاف الشديد - المحكي عن جمع من السلف - في المراد من هذه الملائكة ( 1 ) ، وأنه هل هي العموم ، كما هو مختار طائفة منهم ، غفلة عن الصناعة العلمية كابن حيان ( 2 ) وأشباهه ، أم خصوص ملائكة كما عن بعضهم ، وهي ملائكة الأرض وسكانها بعد الجان ( 3 ) ؟ وهذا هو أمر غريب عن الأذهان ، فإن الملائكة الساكنين في الأرض المجاورين فيها والمرتزقين منها محكومون بأحكامها من السفك والإفساد ، وليس شأنهم التقديس والتسبيح ، فهي طائفة من الملائكة المجردين عن المادة والمدة والخالين عن أحكام الدنيا والمزاحمات غير ساكنين ولا محدودين بحدودهما ، نعم هي الملائكة المزاولون المتقدرون ذوو الكميات الخاصة والمحدودة وجودا ، وهي الطائفة المتوسطة منهم المنتقلة في أجواء العالم والكرات الأرضية والسماوية ، وهم بحسب الواقع في الخيال الكلي والنشأة البرزخية المشرفة على هذا العالم والعارفين بالحركات والسكنات والنقل والانتقالات ، ويخطر ببالهم الأمور والأمثال والأسئلة والأنوار الخاصة ،

--> 1 - راجع تفسير الطبري 1 : 197 - 214 . 2 - راجع البحر المحيط 1 : 139 . 3 - تفسير الطبري 1 : 199 ، مجمع البيان 1 : 74 ، التفسير الكبير 2 : 165 .